« جحا ودكتوراه الضحك : رحلة في فن نسيان الهموم ، مع أحكم الحمقى وأحمق الحكماء »

« جحا ودكتوراه الضحك : رحلة في فن نسيان الهموم ، مع أحكم الحمقى وأحمق الحكماء »

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

فلسفة الابتسامة.. العملة اللى مابتتضخمش

 

 

image about « جحا ودكتوراه الضحك : رحلة في فن نسيان الهموم ، مع أحكم الحمقى وأحمق الحكماء »

 

البداية واللقاء اللى ماحصلش قبل كده

في قاعة جامعية حديثة، كانت الناس قاعدة ماسكة نفسها بالعافية، والأساتذة وشوشهم جد ومكشرين  و بطريقة مبتضحكش خالص، كأنهم بيناقشوا نهاية العالم مش رسالة دكتوراه. بس المرة دي القعدة مكنتش عادية، دي كانت مناقشة رسالة دكتوراه عن "الضحك"، والمفاجأة إن اللى بيقدمها شخص محدش عارف هو عبقري مجنون ولا مجنون عبقري.. واسمه "جحا".

دخل جحا القاعة بخطوات واثقة، مفيش في مشيته أي خوف، ماشي كأنه فنان داخل يعمل أحلى عرض عنده. العباءة بتاعته الشهيرة كانت رايحة جاية مع كل خطوة بخفة، كأنها هي كمان هتموت وتضحك. وماسك في إيده ملف كبير، شكله أثقل بكتير من الحقيقة، ومكتوب عليه بخط كبير وفرحان كأنه لوحة فنية: "أبحاث جحا في الضحك وفن طرد الهموم".

وقف قدام لجنة المناقشة، وعلى وشه ضحكة عريضة من بتاعة جحا اللى فيها ألف نكتة وحكمة، وقال بصوت عالي ملا القاعة: "يا جماعة، قبل ما أبدأ، عاوزكم تبتسموا.. لو نجحت في دي، أبقى عملت نص الرسالة!"

الناس ضحكت بالراحة، والأساتذة رفعوا حواجبهم باستغراب، واحد حبس ضحكته وقال لجنبه: "هو الأخ بيهزر؟" بس جحا كمل ولا كأن هامّه، وهو واثق إن الضحكة الصادقة هي أحسن مدخل لأي كلام، ويمكن للحياة بحالها.

وقال وهو بيوسع الضحكة كمان: "الحكاية مش دعوة للابتسامة وخلاص، دي أساس البحث بتاعي؛ هو إحنا ينفع نتكلم عن نسيان الهم بالضحك ووشوشنا مكشرة شبه وشوش بتوع الديون؟"

في زماني، كنت بشوف الناس داخلة السوق بوشوش  عابسة، ويطلعوا منه أشد عبوساً لما يشوفوا الأسعار. أما أنا، فكنت أدخله بابتسامة، وأطلع بابتسامة، حتى لو ما اشتريتش حاجة خالص. ليه؟ عشان الابتسامة هي العملة الوحيدة اللى مابتخضعش للتضخم، ولا محتاجة محفظة أساساً!

يا ترى الابتسامة البسيطة دي ممكن تكون أهم من ملايين الورق في المجلدات؟ جحا بيراهن على كده، وفي السطور الجاية هتعرفوا إزاي. دي مش مجرد دكتوراه، دي دعوة نعيش ونضحك وننسى الهموم بطريقة ما حصلتش.

 

الضحك.. دواء من غير روشتة

قلب جحا ورق ملفه وقال: "في أول فصل من رسالتي، ثبت بما لا يدع شكاً، إن الضحك ده زي الدواء بالظبط، بس بيتميز عنه إنه مش محتاج روشتة معقدة بخط دكتور مش مفهوم، ولا تأمين صحي يكسر الظهر."

ده دواء ملوش أي أعراض جانبية وحشة، مبيجيبش نوم، مبيّعليش الضغط بالعكس ده بيوطيه! تخيلوا، صيدليتكم الوحيدة هي المراية، ودكتوركم هو أنتم، ودواكم ضحكة طالعة من القلب مش من علبة دواء!

 

التجربة العلمية وعلم الضحك العملي

كمل جحا كلامه وقال: "علشان كده يا سادة، أنا عملت تجربة عملية جامدة جداً، والنتيجة كانت مبهرة: كل ما صدري يضيق وأحس إن الهموم قاعدة على نفسي، أفتكر نكتة قديمة، أو أخترع موقف يضحك من دماغي، أو أفتكر مقلب قديم حصل معايا."

والنتيجة كانت تيجى في الجون كل مرة: يا إما أضحك وأنسى أنا كنت مهموم ليه من الأصل، يا إما أضحك وأطنش الهم بكل بساطة. الدواء ده شغال في كل الظروف ومش بيخيب أبداً.

 

حكاية الحمار والذكاء الاصطناعي

افتكر جحا اليوم اللى ضاع فيه حماره القديم، بس حكاها بطعم جديد: "يومها ضاع الحمار، فضلت أعيط وأندب حظي، الأحمال ياما والطريق طويل والهموم ركبتني. عدى عليا صاحبي الراجل الحكيم، وقالي بضحكة: يا جحا، بتعيط ليه؟دور على الحمار وأنت بتضحك، جايز الحمار يفتكر إنك لقيت حمار أحسن منه فيرجع يغير ويجيلك!"

وفعلاً، بقيت أدور وأنا ميت على روحى من الضحك، وكل ما أقع أو أتلخبط في السكة أضحك على نفسي. ما لقيتش الحمار في ساعتها، بس لقيت نفسي أخف بكتير وأسعد، وده في حد ذاته كنز.

وفي الزمن الرقمي ده، قلت أجرب المساعد الذكي الجديد اللى ابني جابه. قعدت قدامه وقلت بثقة: "يا ذكاء يا اصطناعي، عاوز أدور على حمار ضايع." رد عليا بصوت ناشف: "هل تقصد البحث عن صور حمير أم شراء حمار أونلاين؟" ابتسمت وقلت: "لا، أنا بدور على حماري الحقيقي اللى مش محتاج شاحن ولا تحديث!"

 

مغامرات مع التكنولوجيا والست الوالدة

ده أنا حتى أخدتو معايا في حكاية تانية، قلت أجربه تاني وقلت له: "يا ذكاء يا اصطناعي، احسب لي نسيت كلمة السر كام مرة الشهر ده." رد ببرود: "لقد نسيت كلمة السر 7 مرات، هل تريد تغييرها؟" ضحكت لحد ما دمعت وقلت: "لا، بس عاوز أعرف لو فيه جهاز ذكي يقولي أنا حطيت عقلي فين؟"

وبالليل، قعدت أكتب على تويتر: "سألت الذكاء الاصطناعي: مين الأذكى، أنا ولا مراتي؟ قال: أنا أحتاج تحديثات، أما زوجتك فهي مصدر التحديثات!" وما لحقتش أنزلها لقى الجهاز بيبعتلي تحذير: "تم الإبلاغ عن تغريدتك كمحتوى خطير على حياتك الزوجية." ضحكت بجد وقلت: "حتى الذكاء الاصطناعي خاف من مراتي!"

 

سؤال الدكتورة.. علاج دائم ولا مسكن؟

سألته دكتورة وهي مبتسمة: "بس يا جحا، هل الضحك ده علاج دائم لمشاكلنا، ولا مجرد مسكن بيقعد دقيقتين والهم بيرجع تاني؟"

رد جحا وهو ملامحه كلها مرح: "الضحك يا دكتورة زي النوم بالظبط: مش بيحل المشاكل المعلقة، ومش هيخلي فاتورة الكهرباء تدفع لوحدها، بس بيديك طاقة جديدة ونفس أطول وعزيمة تقف بيها قصادها. ولو كان الضحك علاج دائم لكل حاجة، كنت فتحت صيدلية قد كده على باب كل مسرح، وكان الصيادلة أفلسوا!"

النهاية السعيدة وخاتمة الحكمة

بعد الحكايات دي كلها والضحك اللى ملا القاعة، جت اللحظة الحاسمة. رئيس اللجنة بص لجحا ووشه منور بضحكة عريضة وقال بصوت قوي: "يا جحا، رسالتك دي تاخذ الامتياز مع مرتبة الضحك الأولى!"

القاعة كلها ضربت كف بكف من كتر الضحك والتصفيق، كأنهم في فرح مش مناقشة دكتوراه. جحا ثبت للكل إن الضحك مش لعب عيال، ده علم وفن وفلسفة.

وطلع جحا من القاعة وهو بيقول بصوت عالي: "لو كل دكتوراه في البلد بتتناقش بنكتة صافية، كانت الجامعات اتملت سعادة وراحة، والهموم كانت اختفت من غير بحث معقد وناشف!"

سكت جحا ثواني، ورجع قال لنفسه بصوت يسمعه اللى جنبه: "جايز جه الوقت اللى أفتح فيه عيادة للضحك، الروشتة فيها نكتة، والدوا ابتسامة، والشفاء مضمون بإذن الله!"

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقالات مشابة
-